انا عمر

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهانا عمر من مرضي ضمور العضلات LGMD

الأربعاء، 5 سبتمبر، 2012

أختي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
باتت أختي شاحبة الوجه نحيلة الجسم .. علي الكرسي المتحرك
ولكنها كعادتها تقرأ القرآن الكريم .. تبحث عنها تجدها في مصلاها
راكعة ساجدة رافعة يديها إلى السماء ..
هكذا في الصباح وفي المساء وفي جوف الليل لا تفتر ولا تمل
كنت أحرص على استمع الاغاني و أشاهد الفيديو بكثرة لدرجة أنني عرفت به
ومن أكثر من شئ عرف به
لا أؤدي واجباتي كاملة ولست منضبطا في صلواتي ..
بعد أن أغلقت جهاز الفيديو وقد شاهدت اغاني متنوعة لمدة ثلاث ساعات متواصلة
هاهو الأذان يرتفع في المسجد المجاور ..
عدت إلى فراشي ..
تناديني من مصلاها .. اجبت نعم ما ذا تريدين يا اختي ؟ .
قالت لي بنبرة حادة لا تنام قبل أن تصلي ..
أوه .. بقى ساعة على صلاة العصر وما سمعتيه كان
الأذان الأول ..
بنبرتها الحنونة –
هكذا هي حتى قبل أن يصيبها المرض الخبيث وتسقط
طريحة الفراش ..
نادتني .. تعال يا اخي بجانبي ..
لا أستطيع إطلاقاً رد طلبها ..
تشعر بصفائها وصداقتها لا شك طائعاً ستلبي ..
ماذا تريدين ؟..
اجلس
ها قد جلست ماذا لديك ..
بصوت عذب رخيم :
" كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة "
سكتت برهة .. ثم سألتني ..
ألم تؤمن بالموت ؟
بلى مؤمن ..
ألم تؤمن بأنك ستحاسب على كل صغيرة وكبيرة ؟.
بلى ولكن الله غفور رحيم .. والعمر طويل
يا أخي .. ألا تخاف من الموت وبغتته ؟.
انظر فلان أصغر منك وتوفى في حادث سيارة ..
وفلانة .. وفلانة .. الموت لا يعرف العمر .. وليس مقاساً له ..
أجبتها بصوت الخائف حيث مصلاها المظلم ..
إنني أخاف من الظلام وأخفتيني من الموت .. كيف أنام الآن ؟.
كنت أظن أنك وافقت للسفر معنا هذه السنه للتونس ..
فجأة .. تحشرج صوتها واهتز قلبي
لعلي هذه السنة أسافر سفراً بعيداً .. إلى مكان آخر ..
ربما يا اخي .. الأعمار بيد الله .. تفكر في مرضها
مالك تفكر ؟
جاءني صوتها القوي هذه المرة ..
هل تعتقد أني أقول هذا لأنني مريضة ؟..
كلا .. ربما أكون أطول عمراً من الأصحاء ..
وأنت إلى متى ستعيش ..
ربما عشرين سنة ..
ربما أربعون سنة ثم ماذا ؟ ..
معت يدها في الظلام وهزتها بقوة ..
لا فرق بيننا كلنا سنرحل وسنغادر هذه الدنيا
إما إلى جنة وإما إلى نار ..
ألم تسمع قول الله : " فمن زحزح عن النار وأدخل
الجنة فقد فاز " .
أرى عيني أختي تنظر إلى وأمي واقفة بجوارها ..
"والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذٍ المساق " ،
عليك بالدعاء لي فربما أستقبل عن قريب أول أيام الآخرة ..
سفري بعيد وزادي قليل ..
سقطت دمعة من عيني بعد أن سمعت ما قالت وبكيت ..
تصبحين على خير ..
ذهبت وصوتها يطرق أذني ..
هداك الله ..
لا تنسى الصلاة ..
2 ظهراً ..
أسمع طرقاً على الباب .. هذا ليس موعد استيقاظي ..
بكاء .. وأصوات .. ماذا جرى ..
لقد تردت حالة اختي .. وذهب بها أخي إلى المستشفى ..
لا سفر هذه السنة .. مكتوب علي هذه السنة في بيتنا
.. بعد انتظار طويل ..

عند الساعة الثالثة ظهراً ..
يبدوا قصيراً .. ماله اليوم طويل .. وطويل جداُ ..
أين ذلك الزحام المحبب إلى نفسي كي ألتفت يمنة ويسرة ..
زحام أصبح قاتلاً مملاً .
أمي بجواري تدعوا لها ..
إنها بنت صالحة ومطيعة ..
لم أرها تضيع وقتها أبداً ..
..
أخي جاء من المستشفى
لم يتعودوا هذا البكاء والانطواء في غرفتي ..
مع غروب شمس ذلك اليوم الحزين ..
ساد صمت طويل في بيتنا ..
دخل علي ابن خالتي .. وابن خالي
أحداث سريعة
كثر القادمون ..
اختلطت الأصوات ..
شيء واحد عرفته ..
اختي ماتت ..
اختي ماتت ..
اختي ماتت ..
إنا لله وإنا إليه راجعون ..
لم أعد أميز من جاء ..
ولا أعرف ماذا قالوا ..
يا الله .. أين أنا وماذا يجري ؟
عجزت عن البكاء ..
فيما بعد أخبروني أن أخي أخذ بيدي لوداع أختي
الوداع الأخير ..
وأني قبلتها ..
لم أعد أتذكر إلا شيئاً واحداً ..
حين نظرت إليها مسجاة على فراش الموت ..
تذكر قولها " والتفت الساق بالساق "
عرفت الحقيقة " إلى ربك يومئذٍ المساق " .
لم أعرف أنني عدت إلى مصلاها إلا تلك الليلة ..
وحينها تذكرت من قاسمتني رحم أمي فنحن كالتوأمين ..
تذكرت من شاركتني همومي ..
تذكرت من نفست عن كربتي ..
من دعت لي بالهداية ..
من ذرفت دموعها ليالي طويلة وهي تحدثني
عن الموت والحساب ..
والله المستعان ..
هذه أول ليلة لها في قبرها ..
اللهم ارحمها ونور لها قبرها ..
هذا هو مصحفها .. وهذه .. وهذا ..وهذا
..
تذكرتها وبكيت على أيامي الضائعة ..
بكيت بكاء متواصلاً ..
ودعوت الله أن يرحمني ويتوب عليّ ويعفوا عني ..
دعوت الله أن يثبتها في قبرها كما كانت تحب أن تدعو ..
فجأة سألت نفسي ماذا لو كان الميت أنا ؟ ما مصيري ؟ ..
لم أبحث عن الإجابة من الخوف الذي أصابني .. بكيت بحرقة ..
الله أكبر ... الله أكبر ..
ها هو أذان الفجر قد ارتفع ..
لكن ما أعذبه هذه المرة ..
أحسست بطمأنينة وراحة وأنا أردد ما يقوله المؤذن ..
صليت صلاة مودع ..
كما صلتها أختي من قبل
وكانت آخر صلاة لها ..
إذا أصبحت لا أنتظر المساء ..
وإذا أمسيت لا أنتظر الصباح
..
لكن الامل
من سيعطني امل في احلامي
من يفرحني من ومن
السنة الثانية لوفاتة والحياة هكذا
لا شي جديد لي
لا احلام ولا امل فكيف لي ان أمل وهي
من كنت تنثر الامل فحياتي
اختفاء الامل ليقول شي واحد صلاتك
لان الدنيا ليست ماكانك
فاتذكر ان ذهبت احلام الدنيا
فان لدي امل بان احلام ان تسير حياتي
بخير بجانبة فالجنة ......
والسلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق